ملا نعيما العرفي الطالقاني

126

منهج الرشاد في معرفة المعاد

لا يكون لهذا القسم من الموجودات مادّة أصلا حتّى تكون قابلة للتغيّر والفساد . وإمّا مبنيّ على أنّ اللّه تعالى لكرامته على المؤمنين يخلق ما يشتهونه فيحضره لديهم ، فعلى هذا وإن سلّمنا كون مادّة له ، لكنّا نقول إنّ تلك المادّة لكونها من جنس الموجودات الاخرويّة لعلّها لطيفة في الغاية روحانيّة جدّا ، بعيدة عن الكثافة التي هي منشأ لسنوح التغيّر والزوال ، وأنّ الموجود الذي تلك المادّة مادّته يمكن أن يكون باقيا بشخصه أيضا كما في الحور والقصور ونظائرهما . وعلى تقدير تسليم كونها قابلة لطروء الزوال في الجملة فذلك الموجود باق بنوعه كما في الاكل ونحوه . وبالجملة فموجودات النشأة الأخرى مباينة بالحقيقة لموجودات النشأة الدنيا ، وكذا زمانها ومكانها بل لا نسبة لها إليها فلذا لا يمتنع فيهما وجود غير المتناهي مطلقا ، لعدم التزاحم والتضايف والمباينة والمسامّة والتداخل وأمثالها فيها . وسيأتي زيادة توضيح لهذا إن شاء اللّه تعالى . وهذا هو الكلام في جملة النشأة الاخرويّة بما فيها . [ الكلام في النشأة الدنيوية ] وأمّا الكلام في النشأة الدنيوية بأبعاضها وأجزائها المخصوصة . فحريّ بنا أن نتكلّم أوّلا فيما نحن بصدد بيان حاله من البدن والنفس وفنائها أو بقائها ، ثمّ نتكلّم في باقي أجزاء هذه النشأة على الخصوص . فنقول : أمّا البدن ، فلا سترة في أنّ المشاهدة والعيان والعقل والنقل ، دلّت على موته وهلاكه ، وقد أشرنا فيما سبق إلى سبب طروء الموت على البدن على رأي الطبيعيّين ، والإلهيّين من الحكماء ، وإلى كيفيّة وقوعه عليه على كلّ مذهب من المذاهب التي قيلت في الجسم ، وإلى أنّه على جميع المذاهب ، لا يستلزم انعدامه بالكلّية وهلاكه بالمرّة ، ومع ذلك فلا بأس بإعادة البيان . فنقول : إنّه قد عرفت أنّه على مذهب القائلين بالجواهر الفردة ، أو بالأجسام الصغار الصلبة ، إنّما ينعدم بالموت التأليف الخاص الحاصل بين تلك الأجزاء أو بين تلك الأجسام فقط ، ولا يستلزم ذلك انعدام أصل تلك الأجزاء والأجسام المتفرّقة ، إذ لا ضدّ لها